5 سنوات على دستور 2011

5 سنوات مرت على دستور 2011

/ نشر في 12 يوليو 2016 - 7:48 م

 

 

مرت خمسة سنوات ،إذن ، على دستور 2011 : الدستور السادس للمملكة المغربية بلغة الأرقام ،دستور “الربيع العربي” بلغة السياسة ،دستور “الملكية الثانية” بلغة التفاؤل ،دستور فاتح يوليوز بلغة الصحافة ،دستور 29 يوليوز بلغة الباحثين .
طوال هذه الخمس سنوات المكثفة ،لم يتعلق الأمر فقط بتطبيق الميثاق السياسي الجديد الذي بات ينظم علاقات السلط وصلاحيات المؤسسات و حضور المواطن في الفعل العمومي ،بل الواقع أننا كنا في مرحلة مفتوحة لاستكمال بنود هذا الميثاق نفسه ،ذلك أن الولاية التشريعية التاسعة (2011/2016) شكلت كذلك ولاية “تأسيسية”من حيث كتابة النصف الثاني من الكتلة الدستورية الذي تم ترحيله إلى القوانين التنظيمية كثيرة العدد ،والتي همت شؤون السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية فضلا عن مجال الديمقراطية التشاركية و البعد الجهوي للديمقراطية المحلية ،بالإضافة إلى تنظيم بعض مؤسسات الدولة ذات الأهمية الكبيرة ،أو قضايا ثقافية واجتماعية ذات حساسية خاصة .


لذلك ظل سؤال الابتعاد أو الاقتراب من روح وثيقة يوليوز 2011،حاضرا خلال التداول في كل هذه القوانين، والتي لاشك أن بعضها تحول إلى نصوص ضرورية لفهم وتأطير الحياة السياسية والدستورية ،كما هو الحال بالنسبة للقانون التنظيمي الشهير المتعلق بالتعيين في المناصب العليا ،والذي أصبح عمليا نصا مهيكلا للعلاقة بين المؤسسة الملكية وبين الحكومة ،خاصة أنه كان حاسما في توضيح الحدود الفاصلة بين حقل السياسات العمومية وحقل الإشراف الاستراتيجي ،وهو الأمر الضروري لفهم الصيغة الجديدة لتوزيع الصلاحيات داخل السلطة التنفيذية ،هذا التوزيع الذي شكل عمليا الركن الرئيسي للإصلاح الدستوري الأخير .
خلال هذه الخمس سنوات ،عايشنا طبيعة الأثر الذي استطاع خلقه الدستور ،في علاقة بعودة جزئية للسياسة وللرهانات السياسية للحقل الانتخابي ،نتيجة الربط بين صناديق الاقتراع وبين القرار السياسي ،ونتيجة تسييس مؤسسة رئيس الحكومة ،وبناء سلطة تنفيذية-مبدئيا- على فكرة الحكومة السياسية .


خلال هذه الخمس سنوات ،تابعنا سيلا من القرارات الصادرة عن المجلس الدستوري ،وهو ما يخفي وراءه مسارا من الاجتهادات القضائية ،والتي شكل بعضها مجهودا تأويليا حقيقيا لايمكن بتاتا اليوم قراءة بعض فصول الدستور بمعزل عنها .


خلال هذه الخمس سنوات ، تابعنا سلوك الفاعلين الأساسيين ،في علاقة بالالتزام بحدود الشرعية الدستورية وفي القدرة على ممارسة الصلاحيات الجديدة ،وكان الرهان هو تجاوز مرحلة من التطبيق التقريبي للدستور ،والابتعاد عن نوع من الثقافة السياسية التي تجعل الفاعلين لايهتمون بالضرورة بالحرص على احترام الدستور المكتوب أمام إغراء ثقافة الدستور الضمني غير المدون ،وأمام سطوة تقاليد الإشارات السياسية وخطابات الثقة والتوافق وشعار “النص لا يهم ” .


خلال هذه الخمس سنوات ،عايشنا كيف أصبح نقاش الدستورية من عدمها واحدا من ثوابت النقاش السياسي في عدد وافر من المحطات ،وكيف أصبح الاستناد إلى الدستور حجة مترددة في الحوار السياسي ،وركنا أساسيا في بناء خطاب السياسات العمومية .


خلال هذه الخمس سنوات،كذلك ،كان علينا أن نعيد اكتشاف الكثير من الأوهام التي نعلقها على النصوص وعلى القانون ،في “مجتمع متأخر” من الصعب الرهان على الجوانب المعيارية -على أهميتها- لخلق القطيعة في الطريق الانتقال المعقد نحو الحداثة .

 


حسن طارق