هَمْسٌ نَبٍِيلٌ في أذْنٍ نَبِِِيلَةٍ
M5znUpload

هَمْسٌ نَبٍِيلٌ في أذْنٍ نَبِِِيلَةٍ

/ نشر في 27 يوليو 2016 - 11:33 م
AisPanel

nabilamounibcaricature_409060666

– مقال رأي –

 

كتب الله لي (أو عليّ) أن أصادف فيديو لإحدى الزعيمات الحزبيات (ولا أقول السياسيات) وهي تتحدث عن كل شيئ وتغوص في كل بحار الدنيا وبركها وما تنضح به من مشاكل وظواهر وآفات حتى تشتت تركيزي وشرد فكري وخيّل لي أني أستمع لأحد أعضاء اللجان الشعبية الليبية وهو يحصي ويمجد منجزات “ثورة الفاتح من سبتمبر العضيم”، ويهاجم الامبريالية والصهيونية والأنظمة “الرجعية”، الكافرة بالكتاب الأخضر لقائد الثورة…

لم تترك الرفيقة قارة ولا منطقة ولا دولة عربية أو عجمية، غربية أو شرقية دون طواف بها وتشخيص ذائها ووصف دواء لها من المغرب إلى المغرب الكبير، إلى افريقيا، إلى أوروبا، إلى أسيا، إلى أمريكا اللاتينية، إلى أمريكا الامبريالية… والصهيونية  (تبارك الله.. اهدئ يا بحر فوقك بحران)

الزعيمة الحزبية المغربية تحدثت وأفاضت، وتباكت وأطنبت عن أوضاع حقوق الإنسان والديمقراطية والحريات… لكن، في تركيا ! أما معاناة مواطنين -مغاربة لهم كل حقوق المواطنة نظريا – والذين تم منعهم وحرمانهم في ربوع الوطن من طرف السلطات الإدارية من حقهم في الحصول على شهادة القيد في اللوائح الانتخابية، فإن هذا المنع التعسفي والخرق السافر لحقوق الإنسان والانتهاك الفضيع لمقتضيات الدستور، فإن هذا كله لم يجد موضعا في ضمير المناضلة قبل خطابها ولا مبادئها وقيمها قبل نطقها، علما أنه ليس من حق أي كان وكيفما كان السؤال عن المجال الذي ستستعمل فيه شواهد القيد هاته.

الرفيقة اختارت عن عمد وسبق إصرار الخلط المغرض والتضليل المكشوف (كأخطر سلاح للقمع كما قال الشهيد عمر بنجلون). وتحدثت عن معاناة حزب البديل الديمقراطي الذي ادعت الاتصال بهم للتضامن معهم وتغافلت وتجاهلت حرمان المواطنين من حق الحصول على شهادة القيد في اللوائح الانتخابية دون موجب حق أو قانون، وهو موضوع مخالف للقرار السياسي لوزارة الداخلية لإبطال تأسيس حزب البديل الديمقراطي.

أما فيما يخص الاتصال الهاتفي التضامني مع البديل الديمقراطي، أفلا يعتبر هذا “التضامن” سريا وخال من الجرأة والشجاعة في ظل قيام مهندسي الخرائط الانتخابية بتحضير الخريطة وإعدادها؟ تم ما المعنى والقصد “بالتضامن رغم أننا ضد البلقنة” كما قالت الرفيقة.

فبأي أي حق وتحت أي منطق يصر من هم أبناء البلقنة ونتاجها الحقيقي أن يفرضوا وصايتهم على مغاربة من كل الشرائح لم يجدوا في المشهد الحزبي عرضاً يستجيب لميولاتهم وتطلعاتهم وأفكارهم فقرروا بكل حرية وطواعية وإرادة قوية وفولاذية الانتظام والانخراط في الحزب الذي يريدونه ويرتضونه لأنفسهم دون إغراء أو ضغط أو إكراه أو مساومة.

إن حزب البديل الديمقراطي ومنذ تأسيسه يوم 07 ماي 2016 بعد لفظه للأدران التي كانت تعيق بناءه والتي علقت بجسم حزبي آخر، اتجه بعقلانية وبخطاب واضح وشفاف وبسيط إلى المجتمع وفئاته الصامتة الواسعة التي ظلت ترفض المشاركة السياسية والصد عن العمل السياسي والعزوف عن الانتخابات والانخراط في الأحزاب السياسية فلقيت مبادراته صدىً واسعاً وتجاوباً مذهلاً لدى هذه الفئات، وخاصة في صفوف الشباب والطبقة الوسطى من عمال وموظفين وتجار وفلاحين وغيرهم، كما أن البديل الديمقراطي قد نأى بنفسه عن البحث في قمامة ونفايات الأحزاب الأخرى لترشيحها.

إن المحاربة الحقيقية للبلقنة هي الدفاع عن رفع العتبة إلى %10 ورفض اللوائح الوطنية باعتبارها ريعاً انتخابيا ورفض ركوبها للبرلمان عوض التلهف والتأهب للانقضاض على المواقع المتقدمة فيها.

وختماً، فإن كثرة الهم تضحك كما يقول المثل الشعبي ويضيق صدري ولا ينطلق لساني وكم هي ملعونة هذه ال”أوسلو” المطلة على المستنقع المخزني، وكم هو مخز ومقزز أن يرضى عنك ويمدحك زعيم التحكم ويبشرك بمقعد نيابي يبدو تافها وحقيراً… وبئس المآب.

 

أبو عمر الفاسي