"زيرو كريساج" أو من يحمي المواطن؟
M5znUpload

“زيرو كريساج” أو من يحمي المواطن؟

/ نشر في 30 يوليو 2016 - 1:25 م
"زيرو كريساج" أو من يحمي المواطن؟

يعيش المواطن المغربي حالة من انعدام الامن والأمان في مختلف المدن المغربية، فيوميا تنشر مواقع التواصل الاجتماعي و الصحف الالكترونية والورقية وكذلك الراديو والتلفزيون، اخبار السطو، والسطو المسلح، ومحاولات القتل، والاغتصاب والاعتداء على النساء والأطفال المسنين والرجال وسرقتهم، هذه الظاهرة آخذة بالاتساع في الاشهر الأخيرة ،  وقد اصبحت ظاهرة ملازمة للمجتمع المغربي بل اصبحت مخيفة جد كان “داعش” بيننا.

يرتبط الأمن الوطني بمجمل مصالح الدولة الحيوية ، ويعبر عن صلب سيادتها ويكون عنوانا لانعكاس هذه السيادة من خلال التأكيد على واجب ومسؤولية وحق الدولة الشرعي في الدفاع عن كيانها ، وحماية أمن المواطن من خلال اتخاذ الإجراءات الكفيلة بذلك ، لا سيما مع تزايد التهديدات الامنية التي قد تستهدف الحياة اليومية للمواطن التي يمكن أن نعتبرها ارهاب منظما ، لذلك الإرهاب الذي أود الحديث عنه هنا ليس إرهاب مجموعات ملتحية ترتدي جلابيب فوق الكعب ‏وتتسلح بسيوف مشحوذة لامعة، الإرهاب الذي أسرد معالمه هنا ليس إرهاب  “داعش” و القاعدة أو إرهاب ‏السلفية الجهادية أو إرهاب جيش المهدي أو اليمين المتطرف…. سندع هذا النوع من الإرهاب على ‏خطورته جانبا لنتحدث عن إرهاب أخطر أصبح متفشيا في المغرب، إرهاب يهدد المواطنين ‏المغاربة العاديين.‏
ما  الحديت عن بلد الامن والأمان حين يسلب ‏الأمن من المواطنين ويحسون بأنهم مهددون في كل خطوة يخطونها خارج بيوتهم أو حتى داخل ‏بيوتهم؟ ما قيمة كل ذلك حين ينتشر الرعب في أوساط المواطنين بسبب تفشي ظاهرة الاعتداء ‏بالسلاح الأبيض على الأبرياء من نساء وشيوخ لا قدرة لهم على المواجهة. وحتى إن كانوا قادرين ‏على المواجهة، من سيواجهون؟ منحرفين حشاشين يخضعون لتأثير المخدرات وأقراص (القرقوبي) ‏ويتسلحون بسكاكين وسيوف لا يترددون في إشهارها واستعمالها إن اقتضى الأمر ذلك حتى يفلتوا ‏بغنيمتهم التي يسرقونها. والغنيمة في الغالب هي محفظة نقود أو هاتف خلوي أو محفظة بها شيكات ‏وأوراق إدارية مهمة أو حلي من الذهب تتزين بها امرأة أو… ‏‏
أين هو جهاز أمننا من كل طموحاتنا وتطلعاتنا بمستقبل زاهر؟ أين هو جهاز أمننا من تشدق ‏مسئولينا بأن الأمان والطمأنينة تنتشر في كل جنبات ربوع الوطن؟ أين هو جهاز أمننا من إرهاب ‏المواطنين العاديين وسرقة أموالهم وأغراضهم في وضح النهار؟ ثم ما قيمة رصد الميزانيات وتغيير ‏وزراء الداخلية والعمال والقياد ورجال الأمن الكبار إن كان الأمن نفسه منعدما بين المواطنين؟ ‏
إنني لا أتحدث عن أحداث معزولة هنا أو هناك في المغرب،  إنني أتحدث عن ظاهرة تفشت في ‏المدن المغربية، خصوصا الكبيرة منها كمدينة الدارالبيضاء. لدرجة أن شباب الوطن اطلقوا حملة في مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان “زيرو كريساج”تتحدث عن تعرض للمواطنين في ‏وضح النهار وتهديدهم بالسلاح الأبيض وضربهم وجرحهم وسلبهم ما يحملونه في أيديهم. وحين ‏أقول إنها ظاهرة فإنني لا أبالغ، ففي العائلة الواحدة قد تجد أكثر من فرد من أفرادها تعرض لإرهاب ‏مباشر وسرقت منه أغراضه خلال الشهور القليلة الماضية. هذا كله ولا من يحرك ساكنا في جهاز ‏أمننا الذي يظهر أنه انشغل في حراسة مدارس البعتتات والملاهي الليلية والفنادق ‏الفاخرة وبيوت المسئولين الكبار وسفارات الدول العظمى وترك المواطن المغربي في مواجهة ‏المنحرفين أصحاب السوابق والمتعاطين للمخدرات التي أغرقوا بها البلد. ‏
أينكم يا وزراء الشعب ؟ أين أصوات المنتخبين  المحلين والبرلمانين داخل قبة البرلمان؟ أين أقلام الصحفيين في ‏الجرائد الحزبية؟ أينكم لتنددوا بظاهرة خطيرة ستحصد الأخضر واليابس؟ ‏
ستقولون إن ظاهرة اعتداء المنحرفين على المواطنين العاديين ظاهرة معقدة ترتبط بما هو ‏اقتصادي واجتماعي وسياسي… إلخ. وككل مرة ستقولون لنا إن ما أفسد في أربعين عاما يستلزم وقتا طويلا للخروج بالمغرب من الصدمة القلبية التي أصبح يعيشها. ‏
ادا كان أمن المواطنين من أولويات هم مسؤويلينا المحترمين لقضوا على هذه الظاهرة أو على الأقل انتبهتوا إلى ‏شكاوى المواطنين التي قطعت الواقع المادي لتصل للافتراضي. لكن همكم هو ذر الرماد في ‏العيون عبر تزويق وتزيين الواجهات، أما الداخل فهو متعفن فاسد ينذر بتفشي الظواهر السيئة وإفساد ‏كل شيء.

رجاء أفيقوا من غفلتكم يا من لا يهمهم من مناصبهم في جهاز الأمن سوى البذلة الرسمية ‏والسلطة لاستغلالها قصد تحقيق المصالح الشخصية. أفيقوا وتوقفوا عن ترديد عبارة: (بعدي ‏الطوفان). إن المسألة ترتبط بوطن ومواطنين يعيشون تحت راية دولة يجب أن يكون من أولويات ‏أولوياتها تثبيت الأمن والأمان والسلام. ‏

نحن هنا لا نعمم هناك شرفاء يشتغلون بامكانات بسيطة واحيانا تهدد حياتهم الشخصية ومن هذا المنبر نحييهم ونقول لهم بكم نفتخر ويواصل هذا الوطن مساره رغم جروحه.

بقلم/حساين المامون