العودة إلى الاتحاد الإفريقي وسعار الخصوم
M5znUpload
M5znUpload

العودة إلى الاتحاد الإفريقي وسعار الخصوم

/ نشر في 27 فبراير 2017 - 7:53 م

M5znUpload

 

لقد صادق الاتحاد الإفريقي في القمة ال 28 التي احتضنتها العاصمة الإثيوبية أديس أبابا نهاية شهر ينايرعلى قرار عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي بالأغلبية الساحقة خلال جلسة مغلقة خصصتها القمة لبحث هذا الطلب حيث دافعت ما يقارب تسعة وثلاثين دولة على الطلب المغربي الشيء الذي يعد انتصارا دبلوماسيا للمغرب خلال هذه القمة وهو الانتصار الذي لم يكن وليد اللحظة بل جاء نتيجة للثورة الدبلوماسية التي قادتها المؤسسة الملكية بمجموعة من الدول الإفريقية من خلال إشهار الورقة الاقتصادية بعد أن زعزعت الاتفاقيات والشراكات الاقتصادية التي تم توقيعها مع هذه الدول بناءا على مبدأ رابح رابح  وهي الرسالة التي استوعبتها العديد من الدول الإفريقية التي قامت بتغيير مواقفها خدمة لقضايا شعوبها وتطلعاتهم عكس ما تقوم به الجزائر ومن يدور في فلكها من مناورات وافتعال أزمات لتفرقة دول القارة في قضايا هامشية هي في غنى عنها وبهذه العودة يكون المغرب قد أربك كل حسابات الخصوم من خلال إفشال جميع المخططات والفخاخ البنوية الرامية إلى إبعاده  عن هذا الاتحاد القاري وذلك بعد أن حسم المغرب عودته إلى حضنه وضمن استعادة مقعد غادره احتجاجا على قبول عضوية كيان وهمي مغتصب للشرعية (البوليساريو) منذ سنة 1984م التي أصبحت عضوا كامل العضوية في منظمة الوحدة الإفريقية سابقا ابتداء من 22فبراير 1984م نتيجة صفقة بين الجزائر وآدم كودجو الأمين العام للمنظمة آنذاك والذي وجد صيغة قانونية لاستكمال النصاب القانوني للعضوية داخل هذه المنظمة من خلال توفير الأغلبية البسيطة الضرورية مما يتنافى مع المادة 27 من ميثاق المنظمة ،غير أن آدم كودجو الذي يتولى حاليا منصب رئيس الحكومة الطوغولية قد اعترف بأنه ارتكب جريمة سياسية بعقده صفقة منح العضوية “لجمهورية وهمية” لم تكن تتوفر فيها الشروط القانونية المطلوبة ،لكن في ظل الوضع السياسي والقانوني الجديد الذي أصبحت تعرفه المنظمة  قرر المغرب العودة إلى هذا التنظيم القاري الجديد الذي بدأ يعرف ميلاد ديمقراطيات جديدة أنهت مع تبعات الحرب الباردة والاصطفاف الإيديولوجي ، وقد تزامن تحرك المغرب الدبلوماسي في إفريقيا  باقتراب نهاية عهدة ديلاميني زوما رئيسة مفوضية الاتحاد الإفريقي التي نزلت بكل ثقلها من أجل عرقلة استعادة الرباط لعضوية الاتحاد الإفريقي واليوم تأتي العودة من نفس البوابة التي خرج منها المغرب العاصمة الإثيوبية أديس أبابا ، فقد استماتت الرباط في مقاومة كل المناورات والمحاولات الرامية إلى إفشال عضويتها حيث تحولت الجنوب افريقية المنتهية ولايتها على رأس مفوضية الاتحاد الإفريقي إلى أداة طيعة بيد الجزائر فعلت بها كل شيء من أجل تعطيل الطلب المغربي ،إن المعركة الدبلوماسية التي يخوضها المغرب اليوم على المستوى الإفريقي ليست بالهينة ، فتارة تنزل المؤسسة الملكية بكل ثقلها وتخرج أقوى أوراقها لفك الطوق الذي ضربه أعداء  الوحدة الترابية ضد رجوع المملكة إلى الاتحاد كما وقع حينما رفضت المفوضية الإفريقية زوما توزيع الطلب المغربي على الدول الأعضاء وفقا للمساطر الجاري بها العمل فتدخل الملك شخصيا لإثارة انتباه رئيس الدورة السابقة للاتحاد الرئيس التشادي إدريس ديبي لهذه المؤامرة الجبانة ، وتارة أخرى تتصدى الخارجية المغربية لكل الدسائس والفخاخ البنيوية الرامية إلى خدمة الأجندة الجزائرية غيرأن ما حسم الكثير من المواقف الإفريقية لصالح المغرب يكمن في الزيارة التي قام بها الملك إلى كثير من بلدان غرب ووسط وشرق إفريقيا نجحت في استمالة مواقفها لصالح الخيار المغربي أو تحييدها على أقل تقدير .

وهو الأمر الذي أصاب الجزائر بالسعار أمام سلسلة الهزائم النكراء على جميع المستويات وأمام انكماش الوهم الكبير الذي عاش فيه الشعب الجزائري طيلة  54  سنة وماتزال أجهزة الأكاذيب الجزائرية تستحمر الشعب وتنشر تخاريفها وخزعبلاتها التي تدور حول أسطوانة تحرير الجزائر التي أصبحت قوة إقليمية عظمى مقابل الحقائق المؤلمة التي تفقأ العيون حقائق عن ضياع آلاف ملايير الدولارات  وتبخرها وغموض مصيرها حقائق عن درجة التخلف الذي بلغته الجزائر في أربع عهدات لرئيس أصيب بالشلل السياسي والجسدي .

إن عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي لم يعد غاية في حد ذاته بل أصبح فلسفة دولة وشعب بكل مكوناتها التي انبهر بها العالم في قمة كوب 22 بمراكش وبهذه الصورة استطاع أن يفرض نفسه على الاتحاد الأفريقي الذي أصبح كراكيزه أضحوكة للعالم (بوتفليقة 79 سنة )-مشلول- روبيرت موغابي (92 سنة ) رئيس زيمبابوي يمشي وكأنه يلبس حفاظات الأطفال – جاكوب زوما رئيس جنوب أفريقيا (74سنة) وفضائحه أمام القضاء في جنوب أفريقيا هؤلاء هم كراكيز الاتحاد الأفريقي لم يبق منهم سوى رئيس نيجيريا محمد بخاري الذي استطاع أن يصحح صورة بلاده التي تركها رئيسها السابق جوناثانكودلاك الذي كذب كذبته الشهيرة عندما ادعى أنه اتصل هاتفيا بملك المغرب مما جعل الديوان الملكي المغربي يصدر بلاغا يكذب فيه هذا الادعاء فلم يبق سوى محمد بخاري الذي جرب العودة إلى الحكم عن طريق صناديق الاقتراع المباشر والذي بواسطته نجح المغرب في عزل نيجيريا من ثلاثي الشر الإفريقي المعروف وبه وبغيره من قادة دول غرب وشرق إفريقيا تمكن المغرب من استعادة مقعده ودخل رقعة الاتحاد الإفريقي دخول الفاتحين بعدما قام بترتيب جميع الإجراءات المسطرية والقانونية تلافيا لأي مفاجأة داخل القمة خاصة أن قرار العودة هذا قد أربك كل حسابات خصوم الوحدة الترابية وجعلهم يتوجسون خيفة وارتعاشا من هذا القدوم المفاجئ،ولعل آخر هذه الترتيبات المصادقة على الميثاق التأسيسي للاتحاد الإفريقي من قبل غرفتي البرلمان بالرغم من مجموعة من الملاحظات و التخوفات التي يكمن إثارتها بشأن بعض البنود الملغومة التي تضمنها الميثاق من قبيل الاعتراف بالدول الأعضاء ومنها” الجمهورية الوهمية” واحترام الحدود الموروثة عن الاستعمار وهنا لابد من التأكيد على ضرورة التمييز بين العضوية في المنظمة من جهة ومسألة الاعتراف بجبهة البوليساريو من جهة ثانية وهما موضوعان مختلفان وكل منهما يتم وفق سياقات ومحددات مضبوطة لأن المغرب اليوم يسعى وبكل ثقله الدبلوماسي وبعد حصوله على أغلبية مطلقة ضمنت له العودة للاتحاد الأفريقي و استرجاع مكانه الطبيعي داخل هذا التنظيم ثم بعد ذلك سيشرع من داخل النسق السياسي للاتحاد في قيادة معركة دبلوماسية من أجل تأمين الحصول على دعم 37 دولة لسحب الاعتراف بالجبهة من قبل الاتحاد الإفريقي أو على الأقل تعليق عضويتها ثم بعد ذلك إدخال مجموعة من التعديلات على القانون التأسيسي في أفق طردها من الاتحاد نهائيا خاصة وأنه لاتوجد  إلا 12 دولة فقط هي التي تعترف بالجمهورية الوهم في حين أن أغلبية أعضاء الاتحاد الأفريقي لا يعترفون بهذا الكيان لعدم شرعيته السياسية و لافتقاره لمكونات ومقومات الدولة ، خاصة وأن المرحلة المقبلة مابعد العودة ستعرف مجموعة من التكتلات و الاصطفافات الجديدة في المنتظم الإفريقي ستسعى بالأغلبية إلى دعم مطلب المغرب بإبعاد الجمهورية المزعومة من الاتحاد وتعديل القانون الذي وضع في سياق ما كان يسمى بالطرح الثوري في مواجهة المغرب الذي كان يعتبر ضمن الحلف الغربي إلاأنه ولتحقيق هذا الغرض لابد للجهاز الدبلوماسي المغربي أن يكون أكثر مهنية واحترافية وأن يجيد السياقة في المنعرجات السياسية لتجنب الوقوع في بعض الحوادث التي ينتظرها الخصوم بلهفة وشغف كبيرين .

الدكتور عز الدين خمريش    :     أ ستاذ جامعي  بجامعة الحسن الثاني بالدارالبيضاء

باحث ومختص في الشؤون الإفريقية و قضايا الصحراء