صرخة في وادي....
M5znUpload

صرخة في وادي….

/ نشر في 28 ديسمبر 2017 - 10:15 ص

صرخة في وادي…..

ذ.حفيظة الوريد

الغاضبون في الريف وزاكورة وجرادة الان يخاطبون الملك مباشرة نساء ورجالا، هذا دليل على ان تقة الشعب في المؤسسات والاحزاب انتهت، عرى الحراك سوءاتهم وفضح جشعهم، وهاهو العثماني يعد سكان جرادة ضاحكا من قبة البرلمان بانه سيزورهم هذا الاسبوع او الذي بعده،
تريث يا رجل فليس هناك ما يعجل بزيارتك، هم فقط اشباح تقض مضاجعكم بمطالب اقتصادية واجتماعية.
مات الشباب متوغلين تحت الارض ب خمسين مترا وما يزيد الى ان انقطع الاوكسجين عنهم دون معدات او خبرة فقط كي يعودوا لبيوتهم محملين بمؤونة كالتي ماتت من اجلها نساء بولعلام.
عوض ان يستقل العثماني طائرة لتفقد احوال الساكنة وإخماد لهيب غضبها خاطبها من الرباط حيث يحتمي بمنصبه وببيته المكيف ااراقي، خاطبهم ببرودة الموتى لانهم لا يمثلون له شيئا، هم رعاع كالباقي الذي يصيح مطالبا بحقوقه وإن تمادى يعتقل.
مات الشابان في بقعة تعج فحما كما البقع الاخرى التي تزخر بالمعادن وترواث الارض وسكانها فقراء، لن انس المراة التي صرخت وصدح صوتها بمرارة واقع بئيس وهو تنقيبها عن الاكل في القمامة…
اارجال ينقبون عن الفحم تحت الارض ونساءهم ينقبن عن الاكل في الحاويات….

بلاد الترواث والمعادن والفوسفاط والفحم الحجري وزوج بحور….
بلاد ترف السياسيين والمنتخبين بعد فقر مدقع…
بلاد العيش الكريم فيها خط احمر على الفقراء، بلاد من ناضل للدفاع عن مطالبه يعتقل ويزدرى وينكل به في السجون…

قبل ان يموت ابناء جرادة ويدفنا كانا ميتان لم يعلن عن وفاتهما بعد، كانا ميتان والروح تذب في جسديهما لانهما يريان الموت كل ثانية تحت اعماق الارض، يموتان من اجل الخبز المعفر بالخطر والسواد، الخبز الحاط من الكرامة.

كرهت نفسي وانا انتمي لهذا البلد الذي تصرخ فيه طفلة لكونها تموت جوعا وبردا، طفلة في عمر الزهور لايجب ان تئن من الحرمان، بل تلعب وتمرح كاترابها وهي تقبل على الحياة بفرح، تمنيت ان احميها في حضني وامسح دموعها واحكي لها حكايات قبل النوم…

اسفة حبيبتي ابنة جرادة فانت في عالم خبيث مجرد من الانسانية وحب الاخر، انت في عالم سادي مريض ونحن معك باقلامنا وقلوبنا وباضعف الايمان.

منتهى الخسة والنذالة ان يتجرأ منتخب لتسول اصوات الشعب بعد هاته الفواجع في بقع جحيم هذا البلد، ونحن لا نختلف عنهم في شيء إن تكرمنا عليهم باصواتنا ليفقروننا ويغتنوا…

سيسجل التاريخ اسماء محسن فكري ومي فتيحة وابناء جرادة كشهداء لقمة العيش وستبقى هاته الاسماء وصمة عار على جبين كل مسؤول تخلى عن واجبه.

فهل سنبقى مكثوفي الايدي ونحن نتفرج على شهداء الرغيف كل يوم؟؟؟ اعطوا المواطن حقه في بلده لانه لا يتسول احدا، لاتقتلوا بداخله كل احساس بالانتماء فيعيش غريبا حيث الاقصاء والتهميش.
نتوقع ان تكون صرخات اخرى في بقع جحيم ثانية ولكنها ستبقى صرخات في وادي ولا حياة لمن تنادي…

ويستمر مسلسل الشهداء.