الا تستحق السنة الأمازيغية الاعتراف الرسمي؟
M5znUpload

الا تستحق السنة الأمازيغية الاعتراف الرسمي؟

/ نشر في 19 يناير 2018 - 6:37 م

حساين المامون

إن التقويمات الزمنية التي ابتكرها الإنسان اتخذها منذ فجر التاريخ لتعود عليهبالمنافع، لكنه حرص في نفس الوقت على أن تكون سهلة التداولفهي عبارةعن نظام زمني وضعه الإنسان وفق أسس ثابتة ليكون مقوماً و دليلاً لتواريخ حياتهاليومية عبر التاريخ، و منظماً لحياته اليوميةو يمثل سجلاً زمنياً للسنين و أجزائها ،اعتماداً على ظاهرة طبيعية ثابتة أو أكثر . وأول من وضع التقويم هم قدماءالمصريين الذين توصلوا إلى أن السنة تتكون من 365 يوما ، مقسمة على اثني عشرشهرا ثم هناك تقاويم أخرى مثل : التقويم الصيني، التقويم الهنديالتقويمألجلاليالتقويم البابليالتقويم الفرنسي، والتقويم السرياني والعبراني والكريكوري والامازيغي فكيف بدأ التقويم الامازيغي؟.

فالتقويم الامازيغي كالتقويم المصري القديم ارتبط بالأرض وبالدورة الفلاحيةفالسنة شمسية ، وتبتدئ السنة الامازيغية في اليوم الثالث عشر من شهر ينايرالكري كوري ، ويسمى الشهر الأول من هذا التقويم ب ” يان ءير ” أي الشهر الأولباللغة الامازيغية . وقد اتخذ الامازيغ سنة اعتلاء الملك الامازيغي شيشونك عرشمصر كبداية لتقويمهم.إذ استطاع هذا الزعيم الامازيغي الليبي تقلد مناصب ساميةوترقى فيها حتى عين ملكا فرعونيا سنة 950 ق الميلاد وأسس بذلك الأسرةالفرعونية الثانية والعشرين وحوالي سنة 935 قبل الميلاد اتخذ مدينة عاصمة له ،واستقرت الأوضاع في وادي النيل على يده كما أعاد الاعتبار للنفوذ المصري بالشام، والتي حصد فيها انتصارات فاستولى على مدن وأورشليم وظل الحكم متوارثا بينالأسر الامازيغية الليبية بعد وفاة هذا الزعيم لمدة قرنين .إلى عهد الملك ”تافاناخت ” من الأسرة الرابعة والعشرين .وقد عرف هذا التقويم الامازيغي بمجموعتامازغا بالسنة الفلاحية الشمسية ، خاصة وان قدماء الامازيغ يؤلهون الشمسواتخذوا لها معابد مثل معبد الإله آمون الذي يوجد بواحة سيوا Siwa بقرية أغرميبمصر ، والسنة الامازيغية تعتمد الدورة الفلاحية وترتبط بالأرض وما تنتجها منغلال ، وكل شهر له ارتباط بهموم الفلاح.

ويصاحب الاحتفال برأس السنة الامازيغية عدة طقوس تختلف باختلاف مناطقتمازغا الشاسعة وتكاد تتفق على   أن الإنسان الامازيغي يتمنى في هذه الليلةتحقيق متمنياته . ومن بين هذه الطقوس المتداولة بقرية تيمسورت بالأطلسالصغير بالمغرب ، أكلة ” taglla n innayr”   حيث تهيؤ المرأة الامازيغية وجبة العصيدةفي هذه الليلة ويتم وضع مجموعة من الأشياء بها والتي لها دلالات ورموز معينةومن بين هذه الأشياء نجد اغرميaghrmi وهو نواة التمر ” البلح ” كرمز للنحل و اقاوهو نواة ثمرة شجر   الأركان كرمز لوفرة الأغنام والماعز وتفركيت وهي لحاء جدعشجرة الأركان كرمز لزيت الأركان . وتتناول الأسرة جماعة الوجبة بعد إعدادها ، فمنوجد إحدى هذه الأشياء المذكورة فحظه سيكون وفيرا من الشيء المرموز إليه .وقبل تناول الوجبة تحمل منها المرأة ثلاث لقمات ” tiàbbad ” وتضع داخل كل واحدةحبة من الملح وتسميها بالأشهر الثلاثة الأولى من السنة ثم تضعها في إناءمكشوف حتى الصباح فتفحصها واحدة تلو الأخرى فإذا وجدت حبة الملح ذائبة فيإحداها يكون الشهر الذي ترمز إليه مطيرا في اعتقاد العامة من الناس .

وإذا بقيت الحبة غير ذائبة فان الشهر يكون جافا .
كما أن المرأة تحمل المغرفة التي هيأت بها العصيدة وتذهب لتسترق السمع منبيوت الجيران ، فإذا وجدتهم فرحين يعني أن السنة ستكون خالية من الأمراضوالأوبئة والعكس بالعكس .

وتمارس فيها أيضا طقوس تحضيرية التي تمارس قبل يومين من بداية “السنةالفلاحية الجديدة” تهيئا لطقوس الاحتفال بليلة قبل بداية السنة الجديدة وطقوستمارس في اليوم الأول من السنة الفلاحية الجديدة“. هذا إضافة إلى طقوستجميلية بالمناسبة وطقوس صيدلية مرتبطة بما يقطف من أعشاب معينة تجود بهاالطبيعة في هذه الفترة من الزمان تهيأ منها أدوية تقليدية يحتفظ بها للعلاجمتى دعت الضرورة إلى ذلكويتم أيضا تبادل الزيارات العائلية والأطباق التغدويةفي هذه المناسباتوقد تقلصت هذه الظاهرة الاحتفالية بعد الاستقلال، لتنتعشمع نشأة الحركة الأمازيغيةويظهر مصطلح “السنة الأمازيغية“. لكن مع تقليصفترة الاحتفال من ثلاثة أيام إلى يوم واحد

نتمنى أن يكون الاعتراف الرسمي بالسنة الامازيغية كعيد وطني،لان ذلك احتفاءباللغة والثقافة والهوية والحضارة الأمازيغية دستوريا ويتم تفعيلها مؤسساتيا،لان ذلك عامل أمن ثقافي وسلم اجتماعي بين شعوب تامازغا وبينها وبين شعوبالمنتظم الدولي، إسوة بمختلف التكتلات الديموقراطية في مختلف قارات العالم.