مدينة ورززات مهددة بالسكتة القلبية في غياب رؤية واضحة وجدية للمسؤولين

اش واقع – الزوبير بوحوت

 

فقدت مدينة ورززات، الكثير من بريقها، وصارت الحياة فيها ثقيلة جدا، في حين لم يجد الكثيرون من أبنائها، التي يعشقونها حتى النخاع، من تفسير لمدينة لم تعد عقارب تنميتها تتحرك، كما هو حال القطاع السياحي، التي توقفت عن الدوران، بعاصمة السينما بافريقيا، والتي أدت إلى تسارع إغلاق الفنادق (20 فندقا) وتراجع الطاقة الايوائية بالمدينة إلى النصف تقريبا، بالإضافة إلى  ضعف النقل الجوي وقلة الاستثمارات و ضعف ميزانيات الترويج.

وبالرغم من الزيارة الاخيرة التي قام بها عزيز أخنوش رئيس الحكومة في اواسط شهر يونيو 2023 الى مدينة ورزازات لتفقد عدد من المشاريع الاجتماعية والاقتصادية والتوقيع على اتفاقيات ذات بعد تنموي بإلاقليم، يعيش القطاع السياحي على وقع التراجع عما كان يشهده في السنوات الماضية، وهو ما جعل مجموعة من المهنيين والفاعلين يدقون ناقوس الخطر المحدق بالقطاع، بسبب العزلة الجوية والطرقية، التي تعرفها جهة درعة-تافيلالت عموما.

وفيما كانت آمال المهنيين معقودة على عودة تصوير الافلام السينمائية “كلادياتور 2” لتخفيف الخسائر التي يتكبدها القطاع منذ أزيد  6 سنوات ، إلا أن فرحتهم لم تكتمل بالنظر لبعض المشاكل بسبب غياب الرؤية والجدية  للمسؤولين محليا، مما جعل القطاع السياحي يعرف شللا وبات مهددا بالسكتة القلبية.

إن النقص الكبير في البنيات السياحية بالمدينة، خلق خصاصا كبيرا في بنية الاستقبال خصوصا في حال تزامن مجموعة من الأحداث. فالمدينة تمر بوضع دقيق ومتأزم رغم الانتعاشة التي بدأ يسجلها القطاع  السياحي بالمغرب  مند بداية سنة 2023، نضرا لإندحارها طيلة ست سنوات متتالية حيت قاربت الأرقام المسجلة في القطاع السياحي الارقام المسجلة قبل 40 سنة.

كما انه في غياب اي اقتراحات جدية لمسؤولي إقليم ورزازات، فإن وجهة ورزازات لن تحضى بأي مشروع استثماري خلافا للمدن المغربية الأخرى حيت أعلنت الشركة المغربية للهندسة السياحية (SMIT) عن إطلاق مجموعة من المشاريع السياحية الطموحة، تهدف إلى تعزيز النشاط السياحي في المملكة المغربية وتغيير خريطة السياحة بها، دون أن نجد اي اثر لأي مشروع  بورزازات نضرا لتقاعس مسؤوليها, حيت ستشمل هذه المشاريع 14 مبادرة مبتكرة ومتنوعة، ترتكز على تعزيز جاذبية المدن والمناطق السياحية الرائجة.

و من بين هذه المشاريع، ستتم إقامة مدينة ملاهي عائلية رائعة في العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، وإنشاء منطقة تحليق بالمناطيد في منطقة أكفاي الجميلة،كما ستشهد مدينة مراكش إنشاء متنزه ضخم بتصميم موضوعاتي فريد من نوعه يجمع بين الترفيه والتثقيف، وسيتم إقامة سوق لمنتجات الصناعة التقليدية في مدينة أكادير.

كما سيعكف المشروع أيضا على إنشاء معهد للعالم المتوسطي في مدينة طنجة، وتطوير مركب رياضي ضخم في منطقة السعيدية، و إنشاء منتجع جبلي رائع في إفران، وجيل جديد من المنشآت السياحية الاستوائية الإيكولوجية.

ومن بين المشاريع الأخرى، سيتم العمل على تطوير منتزه وطني متكامل في منطقة سوس-ماسة، وتوسيع مركز المؤتمرات والمعارض الدولي في الدار البيضاء، وإعادة تطوير قصر المؤتمرات في مدينة مراكش بالإضافة إلى إقامة منتزه لاستكشاف الطبيعة الساحرة في منطقة أزيلال.

إن غياب وجهة ورزازات عن برمجة مشاريع  الشركة المغربية للهندسة السياحة سيزيد من معانات إقليم ورزازات رغم رسائل الإستغاثة التي وجهت في السابق إلى السيد رئيس الحكومة المغربية، ووزير الداخلية، بخصوص الوضعية المقلقة التي يعيشها إقليم ورزازات، حيث ثم التطرق  للمشاكل الهيكلية التي أصبح يعيشها القطاع السياحي بالإقليم مند سنة  2018 والتي أدت إلى تسارع إغلاق الفنادق و تراجع الطاقة الايواءية بالمدينة إلى النصف تقريبا.

لقد تم التنبيه في السابق إلى أن ورزازات تمر بوضع دقيق ومتأزم رغم الانتعاشة التي بدأ يسجلها القطاع السياحي على المستوى الوطني مند شهر ماي 2022،  حيث تم تسجيل زيادة بنسبة + 17%  في عدد الوافدين على المستوى الوطني ، مقارنة مع نفس الفترة من سنة 2019 ، في حين سجلت ورزازات تراجعا بناقص 15% ، رغم احتضانها لتصوير بعض الافلام العالمية التي كان من المفروض ان تضمن لها نسبة نمو تتجاوز المعدل الوطني، كما هو الحال في سنوات ماضية.

 

كما تم التأكيد على انه سبق لورزازات أن سجلت  ثاني اكبر نسبة نمو في عدد ليالي المبيت على المستوى الوطني سنة 2017 ، بزيادة + 37 % في حين بلغت نسبة النمو على المستوى الوطني حوالي + 15% فقط. لكن ابتداءا من سنة 2018،  بدأت ورزازات تسجل  تراجعا مستمرا حيت تدنت الأرقام بصفة مقلقة وأصبحت تحتل مراتب متأخرة  مقارنة مع وجهات صاعدة كانت ورزازات تتجاوزها في السابق، فالنشاط السياحي تراجع بشكل مقلق و لم يعد بإمكان ورزازات التنافس كما في السابق مع الوجهات الكبرى كمراكش وأكادير .

التعليقات مغلقة.