العبرة من انقلاب تركيا
M5znUpload

العبرة من انقلاب تركيا

/ نشر في 19 يوليو 2016 - 12:45 م
البديل الديمقراطي و المؤامرة

البديل الديمقراطي و المؤامرة

اهتم المغاربة كباقي شعوب العالم بمحاولة الانقلاب بتركيا والاجماع التركي الذي رفض المس بنتائج صناديق الاقتراع . وهذا ان دل على شئ انما يدل على معرفة الاتراك وادراكهم من خلال تجاربهم التاريخية ان الديمقراطية هي صمام الأمان لمستقبل وطنهم واستقراره.

خرج الشعب الى الشارع وتصدى للدبابات, هذه هي اول مرة في تاريخ انقلابات العسكر بتركيا لم تسل فيها دماء المواطنين ولم يختلط الماء بالدم في الشوارع التركية. وربما تكون هذه سابقة في تاريخ الانقلابات العسكرية في العالم لم تطلق فيها رصاصة واحدة ضد اي مواطن .

فهل استفاق ضمير العسكر في الأخير واعتبر ان قطرة دم أغلى من أي كرسي ام ان هناك اسباب أخرى ستظهر مع مرور الوقت؟ وطبيعي ان يكون هذا الاهتمام ملفتا للنظر بالنسبة لنا كمغاربة , لكن لن يكون من الطبيعي اذا لم نسال انفسنا عن ماهية الدروس التي يجب ان نستخلاصها من هذا الانقلاب الفاشل . ليست هناك جوانب مشتركة بيننا وبينهم ,هم عاشوا تجارب حكم النظام العسكري ونحن عشنا نظام الحكم المخزني فهم نظام برلماني ونحن نظام ملكي هم قطعوا اشواطا كبيرة في الديمقراطية ونحن مازلنا لم نتخطى مرحلة المخاض الديمقراطي .

نسب الفقر والأمية في تناقص ملحوظ ونحن في تزايد مهول هم اهتموا بمواردهم البشرية في تعليمهم وفي صحتهم وشقوا قافلة تنميتهم بخطى تابثة فاصبحوا في مصاف الدول المتقدمة ونحن ما زلنا في ذيل الترتيب في جميع المجالات .

نسب المشاركة السياسية في بلدهم كبيرة جدا وهذا مؤشر ايجابي يبين درجة وعي الاتراك , فكان طبيعي ان يقفوا وقفة رجل واحد في وجه الانقليابيين الذين ارادوا المساس بالشرعية. بالمقابل نصف الناخبين المغاربة عازفون عن المشاركة السياسية ولا تتعدى المشاركة الفعلية المبنية عن القناعات المبدئية اكثر من 5 في المائة من عدد الناخبين المشاركين في كل العمليات الانتخابية وهذا مؤشر سلبي بدرجة كبيرة ليست في مصلحة اي من مكونات الدولة المغربية.

4000 ريال والمقدمين والشيوخ وسياسة العين و الأذن أدت نتائجها الى ضعف المجتمع , ومن هنا يجب ان تبدا المعركة , الكل , الجميع معني اليوم اكثر من اي وقت آخر بالمشاركة الفعلية في معركة بناء مواطن مغربي قادر ان يخرج الى الشارع بصدور عارية في وجه من يريد المساس بمسقبل البلاد واسقرارها , ولن يتاتى ذلك الا في ظل جو سياسي لا كلمة فيه الا لدولة المؤسسات ودولة الحق والقانون.

 

عبد الكريم خنفودي

التعليقات مغلقة.