المخطط التوجيهي للتحول الرقمي بمنظومة العدالة والمصادقة على مشروع قانون رقم42.40
M5znUpload

المخطط التوجيهي للتحول الرقمي بمنظومة العدالة والمصادقة على مشروع قانون رقم42.40

/ نشر في 2 يوليو 2020 - 6:26 م

عقد مجلس الحكومة اجتماعه الأسبوعي، يومه الخميس 10 ذي القعدة 1441، الموافق لـ 2 يوليوز 2020، تحت رئاسة السيد رئيس الحكومة، تم خلاله تقديم عرض حول “المخطط التوجيهي للتحول الرقمي بمنظومة العدالة” من طرف السيد وزير العدل، كما خصصت أشغاله لدراسة والمصادقة على مشروع قانون رقم42.40 بتغيير المرسوم بقانون رقم 2.20.292 المتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الاعلان عنها وعلى مشروع قانون رقم 93.17 والقاضي بإحداث وتنظيم مؤسسة النهوض بالأعمال الاجتماعية لفائدة الموظفين والأعوان العاملين بالقطاع الوزاري المكلف بالصيد البحري.

أولا : عرض  السيد وزير العدل حول المخطط التوجيهي للتحول الرقمي بمنظومة العدالة.

وقد أكد السيد الوزير في مداخلته على أن هذا المخطط سيمكن من التوفر على وثيقة مرجعية ورسمية مكتوبة، تتضمن رؤية استراتيجية تستشرف المستقبل، وبرنامج عمل واضح ودقيق لكل العاملين والمشتغلين على هذا الورش الاستراتيجي الكبير.

كما يرتكز هذا المخطط على خمس مرجعيات و هي :

  1. التوجيهات الملكية السامية التي تضمنتها مختلف الخطب و الرسائل الملكية ؛
  2. المبادئ الدستورية، ولاسيما تلك المتعلقة بالحق في المحاكمة العادلة و الأجل المعقول و المساواة بين جميع المواطنين في الولوج إلى المرافق العمومية،
  3. الالتزامات الحكومية التي تضمنها البرنامج الحكومي 2016-2021، فيما يتعلق بتحديث الإدارة القضائية.
  4. توصيات ميثاق اصلاح منظومة العدالة،
  5. المقتضيات التشريعية الخاصة بإصلاح الإدارة، و لاسيما تلك التي تضمنتها الخطة الوطنية لإصلاح الإدارة 2018-2021 فيما يتعلق بتبسيط المساطر و رقمنتها و تجويد الخدمات المقدمة للمرتفقين.

إلى ذلك، يضع هذا المخطط ثلاثة أهداف استراتيجية تتوخى تحقيق عدالة مبسطة وميسرة وفعالة ومتواصلة، ومرفق قضائي يكرس احترام الحقوق الأساسية للمرتفقين ، ومحكمة ذكية تستغل التكنولوجيا الحديثة للرفع من جودة أداءها ، وتحقق الأمن القانوني والقضائي للمتقاضين ، وتساعد على اتخاذ القرار وتسرع العملية القضائية.

و لإنجاح تنزيله، تم اعتماد مجموعة من الآليات و الدعائم الأساسية تتصدرها الدعامة التشريعية، التي ترمي إلى التقعيد القانوني لاستعمال الوسائل التكنولوجية داخل منظومة العدالة ، إضافة إلى دعامات أخرى مثل التأمين و التكوين والتواصل، و تم تحديد أربع مجالات أساسية لهذا التنزيل و هي :

تسهيل الولوج إلى العدالة ؛

تبسيط الإجراءات و المساطر ؛

التقاضي عن بعد ؛

نشر المعلومة القانونية والقضائية.

كل ذلك في إطار ستة برامج تشتمل على عدد من المشاريع يصل مجموعها إلى 22 مشروع، وتتمثل هذه البرامج في :

  1. البوابة المندمجة للولوج إلى العدالة ؛
  2. تعميم التبادل الإلكتروني للوثائق ؛
  3. التدبير اللامادي للملف القضائي ؛
  4. اعتماد التقنيات الرقمية في تدبير الجلسات؛
  5. رقمنة المقررات القضائية وتنفيذها ؛
  6. نشر المعلومة القانونية والقضائية.

 ثانيا : مشروع قانون رقم 42.40 بتغيير المرسوم بقانون رقم 2.20.292 المتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الاعلان عنها.

ويأتي هذا المشروع، الذي تقدم به السيد وزير الداخلية، في إطار التدابير التي اتخذتها الحكومة لمواجهة خطر وباء كورونا المستجد – كوفيد 19، وتبعا لقرار الحكومة القاضي بالشروع في إجراءات تخفيف الحجر الصحي بمجموع التراب الوطني وفق الضوابط المنصوص عليها في المرسوم رقم 2.20.406 الصادر بتاريخ 9 يونيو 2020 واستئناف العمل بالمحاكم والإدارات العمومية والمقاولات.

فقد تبين أن الابقاء على صيغة المادة السادسة الواردة في المرسوم بقانون المشار اليه من شأنه أن ينعكس سلبا على العودة الطبيعية للعمل بمختلف الأنشطة العمومية والاقتصادية، وأن يمس بحقوق والتزامات الدولة        والمواطنين على حد سواء.

 وبالتالي فقد تمت مراجعة هذه المادة، حيت أصبحت أحكامها تنص على أنه “يجوز للحكومة أن تقرر خلال فترة حالة الطوارئ الصحية المعلن عنها، وقف سريان مفعول كل أجل من الآجال المنصوص عليها في النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، إذا تبين لها أن استمرار سريانه يحول دون ممارسة الأشخاص المعنيين به لحقوقهم أو الوفاء بالتزاماتهم خلال هذا الأجل بسبب الإجراءات المتخذة من قبل السلطات العمومية المختصة للحد من تفشي الوباء”.

وتحدد بنص تنظيمي حالات وقف سريان مفعول الآجال المذكورة.

ثالثا : تدارس المجلس وصادق على مشروع قانون رقم 93.17 يقضي بإحداث وتنظيم مؤسسة النهوض بالأعمال الاجتماعية لفائدة الموظفين والأعوان العاملين بالقطاع الوزاري المكلف بالصيد البحري

يهدف هذا المشروع، الذي قدمته السيد وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والاسكان وسياسة المدينة، نيابة عن السيد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، إلى تقوية العلاقات الإنسانية وتعزيز التعاون والتضامن وتدعيم الأخلاق المبنية على القيم المشتركة بين مختلف الفئات العاملة بالقطاع الوزاري المكلف بالصيد البحري، حيث ينص على إحداث مؤسسة، لا تهدف إلى الربح وتتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، تحمل اسم “مؤسسة النهوض بالأعمال الاجتماعية لفائدة الموظفين والأعوان العاملين بالقطاع الوزاري المكلف بالصيد البحري”، مقرها بالرباط، تهدف إلى تفعيل وتنمية الخدمات الاجتماعية لفائدة الموظفين والأعوان العاملين بالقطاع الوزاري المكلف بالصيد البحري، وكذا إلى إحداث وتنمية المنشآت الاجتماعية لفائدتهم.

وتتمثل أهم الخدمات التي ستقدمها المؤسسة في تسهيل حصول المنخرطين على القروض السكنية والقروض الاستهلاكية بشروط تفضيلية، والاستفادة من الخدمات الصحية ونظام التغطية الصحية التكميلية، وتوفير مرافق اجتماعية وترفيهية ورياضية لفائدة المنخرطين وأزواجهم وأبنائهم.

كما حرص المشروع على وضع آليات حكامة المؤسسة على مستوى التدبير الإداري والمالي وكذا آليات التقييم والمراقبة التي تخضع لها. ونص على الوضع التلقائي تحت تصرف المؤسسة، ابتداء من تاريخ نشر القانون بالجريدة الرسمية، للمنقولات والعقارات التابعة للدولة الموضوعة رهن إشارة جمعية الأعمال الاجتماعية الخاصة بالموظفين والأعوان العاملين بالقطاع الوزاري المكلف بالصيد البحري، فضلا عن النقل التلقائي وبدون مقابل، المنقولات والعقارات التي تملكها الجمعية المذكورة.

وفي ختام أشغاله، تداول المجلس بخصوص تقرير منظمة العفو الدولية الصادر بتاريخ 22 يونيو 2020، حيث جاء موقف الحكومة كالتالي :

 لقد سبق للسلطات المغربية أن طلبت من منظمة العفو الدولية تقديم الحجج والأدلة المفترضة، التي اعتمدتها في إصدار تقريرها المتحامل، يوم 22 يونيو 2020، وما تضمنه من اتهامات خطيرة ومغرضة ضد المملكة المغربية، لاسيما فيما يتعلق بادعائها “أن صحفيا مغربيا كان ضحية عملية تجسس من طرف السلطات المغربية، من خلال تعرض هاتفه لهجمات متعددة باستخدام تقنية متطورة لشركة أجنبية”. 

وكما كان منتظرا، وبعد خمسة أيام، لم تقدم منظمة العفو الدولية أي جواب أو دليل يذكر يثبت صحة ادعاءاتها.

وأمام هذا التماطل الذي يعكس ارتباك وتورط منظمة العفو الدولية، لا يسع المملكة المغربية إلا أن تضع هذا التقرير في سياقه الحقيقي، والمتعلق :

  • من جهة بالتحامل المنهجي والمتواصل منذ سنوات، ضد مصالح المغرب، وتبخيس ما حققه من تقدم ومكاسب مشهود بها عالميا، خاصة في مجال حقوق الإنسان؛ وقد تجاوز هذا التحامل كل الحدود، من خلال سعي هذه المنظمة إلى التحول إلى فاعل سياسي داخل الساحة المغربية، تُحَرِّكُهَا في ذلك أطراف معروفة وحاقدة على المؤسسات الوطنية المغربية.
  • ومن جهة أخرى، بمحاولة استغلال وضعية صحفي مغربي متدرب ادعت أمنستي أنه تعرض لعملية التجسس المذكورة. وهو نفس الصحفي المتدرب موضوع بحث قضائي حول شبهة المس بسلامة الدولة، لارتباطه بضابط اتصال لدولة أجنبية، تتحفظ المملكة المغربية عن الكشف عن هويته الحقيقية، انسجاما مع أعراف وتقاليد المجتمع الدولي. وهو الضابط الذي كان موضوع تسريبات في يوليوز 2013 بهويته الكاملة، بعدما اشتغل تحت غطاء ديبلوماسي منذ 1979 في المناطق الساخنة عبر العالم.

وإن المملكة المغربية لتجدد رفضها جملة وتفصيلا لتقارير منظمة العفو الدولية الأخيرة، وذلك لارتباطها بأجندة لا علاقة لها بالدفاع عن حقوق الإنسان كقيم كونية؛ ونحص بالذكر تقريريها الصادرين في أكتوبر 2019 ويونيو 2020، والتي تتعمد معاكسة مسار التاريخ وتوجهات المجتمع الدولي، التي ما فتئت تشيد وتقدر جهود ومبادرات المغرب في مختلف المجالات، وخصوصا الحقوقية منها.

كما أن المملكة المغربية لا تخفي عليها خلفيات هذا التحامل الممنهج ضدها، وتعرف من يقف دائما وراء هذا التحريض المقصود وهم الذين لا يذخرون أي جهد لمحاولة الإساءة لمكاسب الوطن الحقوقية والتنموية.

لذا، ستتخذ المملكة المغربية ما يلزم من تدابير للدفاع عن أمنها القومي، وكذلك من أجل تنوير الرأي العام الوطني والدولي بشأن هذه المغالطات المرفوضة.

كما أن المملكة المغربية، التي تعرضت لحملة تشهير دولية ظالمة، تعلن أنها لازالت مُصِرَّة على الحصول على جواب رسمي من هذه المنظمة التي تدعي دفاعها عن حقوق الإنسان؛ جواب يفصل الأدلة المادية التي قد تكون اعتمدتها للإساءة للمغرب.

ولهذه الغاية، فقد راسل رئيس الحكومة المغربية منظمة العفو الدولية، لاستفسارها حول هذه الادعاءات والمغالطات، التي تحاول تلفيقها للمغرب دون أدلة.