السويني: فرض الضريبة على الموظفين استهداف للطبقة المتوسطة بعباءة تعميم التغطية الصحية
M5znUpload
M5znUpload

السويني: فرض الضريبة على الموظفين استهداف للطبقة المتوسطة بعباءة تعميم التغطية الصحية

/ نشر في 21 أكتوبر 2020 - 1:54 م
السويني: فرض الضريبة على الموظفين استهداف للطبقة المتوسطة بعباءة تعميم التغطية الصحية

أش واقع تيفي / عماد اشنيول

أقر مشروع قانون المالية لسنة 2021 الذي صادق عليه مجلس الحكومة امس يوم الجمعة الماضي ، فرض إجراء جبائي جديد على أجور الموظفين والأجراء الذين تعادل رواتبهم أو تفوق 10 آلاف درهم، بحيث ستفرض طبقا للمادة 269 من المشروع ضريبة جديدة بنسبة 1.5 في المائة على الأجور التي تصل في مجموعها الصافي 120.000 درهم سنويا، وهو ما يعني ضريبة بـ 150 درهما على الأجر الشهري الذي يعادل أو يفوق 10 آلاف درهم صافية.

واعتبر الباحث في المالية العامة، الأستاذ المنتصر السويني، بأن “مواجهة جائحة كوفيد والجفاف لم يفرضا علينا فقط التعايش مع ما يمكن تسميته بالرعب الصحي ، بل فرضا علينا كذلك مواجهة ما سماه الباحث الفرنسي فيفيان فورستر ،الرعب الاقتصادي. فالاقتصاد في ضل الأزمات، يشبه العاصفة التي تقتلع كل ما تجده في طريقها من وظائف وأرباح ومدخرات وتعويضات واعانات وتوزيعات”.

وأشار الباحث، في تصريح صحفي لجريدة “أش وقع تيفي”، بأنه في” التجربة الدولية تمت مواجهة جائحة كوفيد من خلال الصرف ، وكما يعرف الجميع فإن المالية العمومية من المفروض ان تكون متوازنة وبالتالي من المفروض ان يكون هناك توازن ما بين المصاريف والمداخل .وفي لغة المحاسبة العمومية لا يمكن الصرف دون وجود الاعتمادات ، وبالتالي فان المالية العمومية ترتكز على ثنائية المداخيل والمصارف .”

ويرى الباحث بأنه “لمواجهة جائحة كوفيد ،كان الظرفية تقتضي الصرف في البداية مع العودة الى القانون المالي المعدل والقانون المالي من اجل ترتيب الأوضاع والبحث عن مصادر تمويل الصرف.”

ولتمويل الصرف، حسب الباحث، هناك فقط المديونية والضريبة والمداخيل غير الضريبة، كما أن ازمة كوفيد19والازمة الاقتصادية الناجمة عنها، كانت تستدعي اللجوء الى المديونية والضريبة والمداخيل غير الضريبة، ولكن من خلال الابداع في التدبير والبحث عن الموارد من حارج المديونية والضريبة.

وأضاف الاستاذ المنتصر السويني بأن” الضريبة من المعروف انها اقتطاع من الملكية ، كما انها تعتبر عنف مادي ،وبالتالي تتطلب موافقة المواطنين او من ينون عنهم ، وبالتالي لا يمكن فرض أي ضريبة دون موافقة نواب الامة على ذلك وبالتالي لا يمكن فرض ضريبة دون تضمين ذلك في القانون”.

وأشار بخصوص الإجراء الضريبي الجديد، بأننا “اليوم لا زلنا امام مشروع لقانون المالية2021، وبالتالي لمشروع ضريبة وليس ضريبة”.

وحسب الأستاذ السويني، فإن “حقيقة فرض هذه الضريبة على الموظفين والاجراء الذين تعادل رواتبهم او تفوق 10الاف درهم ،هو استهداف للطبقة المتوسطة التي صارت ومنذ حكومة بنكيران تؤدي فاتورة الإصلاحات وفاتورة الازمات وفاتورة الخروج من الازمات”.

كما أوضح، أن “استهداف الطبقة المتوسطة هو استهداف لدورها في فرض مجموعة من الإصلاحات السياسية والاقتصادية واستهداف لدورها الكبير في قيادة مسلسل الديمقراطية من خلال انخراطها الكبير في النضالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، واستهداف كذلك لدورها باعتبارها كانت تمثل العمود الفقري الذي ساهم في بناء المغرب منذ الاستقلال باعتبارها العمود الفقري لنخب التكنقراط سواء في القطاع العام او القطاع الخاص”.

وفسر الباحث في المالية العامة، بأن “الحكومة والطبقة السياسية كان من الممكن ان تبدع وتبتكر في البحث عن التمويل من خارج خانة المديونية والضريبة، من خلال الابداع في البحث عن الموارد الغير الضريبة من خلال تطوير التمويلات المبدعة والبحث عن التمويلات من خلال مراجعة السياسات العمومية والبحث عن التمويلات من خلال الصرف الجيد، والبحث عن التمويلات من خلال مراجعة الريع لدى الطبقة السياسية من خلال حذف ازدواجية المهام والتعويضات والتقاعد ،فاذا كان جزء من الطبقة السياسية يرفض المس بتعويضاته فعليه كذلك ان لا يخضع أجور الطبقة المتوسطة الى المزيد من الضرائب”.

واضاف بهذا الخصوص، بأنه “حتى اذا كانت الطبقة السياسية تهيء لعصر ما بعد التوظيف ، فهذا ليس مبرر ان يتم استهداف الموظفين والاجراء الذين ينتمون الى الطبقة المتوسطة”.

وأكد الاستاذ المنتصر السويني، بأن “الاجراء الجبائي الجديد -وان كان محدودا في الزمن -سيمس الأشخاص المعنويين والأشخاص الذاتيين ،وهكذا فهذا الاجراء يمس الشركات الخاضعة للضريبة ويستثني الشركات التي تعمل في مناطق التسريع الصناعي وشركات الخدمات التي تستفيد من النظام الضريبي للقطب المالي للدار البيضاء أجور الموظفين والاجراء الذين تعادل رواتبهم او تفوق 10الاف درهم ،بحيث ستفرض ضريبة جديدة بنسبة 1.5في المئة من الأجور التي تصل في مجموعها الصافي الى 120 الف درهم سنويا”.

كما أعتبر بأنه من ” المفروض ان الإصلاح الضريبي الذي يستهدف إقرار هذه الضريبة الهدف من ورائه هو تمويل تعميم التغطية الصحية التي ستمتد الإجراءات الخاصة بها من سنة 2021-2025،إجراءات تعميم التغطية الصحية من المفروض ان تهم 22مليون مستفيد”.

وبخصوص تعميم التغطية الصحية، قال الباحث بأنه “اجراء إيجابي من المفروض ان يموله القطاع الخاص والمستفيدين المتوقعين من هذه التغطية الصحية، اذ في كل التجارب الدولية من يمول التغطية الصحية هو العامل ورب العمل وفي غياب رب العمل ،على الدولة صاحبة الإرادة المنفردة في تعميم التغطية الصحية ان تمتلك الوسائل المالية الكفيلة التي لا ترهق كاهل باقي الفئات،ولكن ان يساهم الموظفين في تمويل تعميم التغطية الصحية -لا تعنيهم ولا تعمي القطاع العام بالأساس -هو اجراء غير سليم وغير مبرر وغير مقبول ،وهي إجراءات توضح استهداف الموظفين والطبقة المتوسطة وترسيخ عادة اللجوء الى الحلول السهلة”.

وفسر الاستاذ المنتصر السويني” بأن استهداف الموظفين هو اجراء يندرج في استراتيجية ،تتوخي تنزيل استراتيجية مواجهة الجائحة وتنشيط الاقتصاد وتعميم التغطية الصحية من خلال تحويلات من القطاع العام الى القطاع الخاص ،بل كان من المفروض ان يتم مواجهة الرعب الصحي والرعب الاقتصادي من خلال تكاتف الجهود بين القطاع العام والقطاع الخاص ،حتى نرسخ استراتيجية لمواجهة الازمة تمشي على رجلين-القطاع العام والقطاع الخاص”.

التعليقات

  1. مشروع القانون لم يخص بالذكر الموظفون و الأجراء ، بل عمم هذه الضريبة على # الأشخاص الذاتيين# وفي هذه الحالة فالاطباء و الصيادلة و المتقاعدون والموظفون و الأجراء والفلاحة و العقارات و كل ما يدخل في حكمهم سيصيبه نصيب من هذه الضريبة التضامنية برسم سنة 2021.

التعليقات مغلقة.