قيمة اللغة واهميتها
M5znUpload

قيمة اللغة واهميتها

/ نشر في 7 فبراير 2017 - 7:16 م
AisPanel
ذ.حفيظة الوريد

أغلبنا يستهين باللغة ولا يعير اهتماما لدراستها، ففي مختلف المدارس نجد مستوى اطفالنا وشبابنا فيما بعد متدني للغاية سيما فيما يتعلق باللغة الفرنسية.
اغلبهم يفكرون باللغة العربية التي هي اللغة الام او باللهجة الدارجة لكي يعبروا باللغة الفرنسية فيكون تعبيرهم هراء و” شرابيا”.
وعوض ان نسمو باللغات اراد السيد عيوش ان يقحم الدارجة في التعليم بمدراسنا كي يزيد الوضع تأزما ويعمم الجهل.
الدارجة لاتغدو ان تكون لهجة متداولة في البيوت والشارع ليتواصل بها الناس في حياتهم اليومية.
فسامح الله من كتب قاموسا من الف وخمسمائة كلمة بالدارجة وحاول الركوب عليه ليقبرنا إلى الابد.

اللغة هي الوسيلة الوحيدة للتفاهم بين البشر يكتسبها الإنسان طبعا من المحيط الذي يعيش فيه، فمثلا عند ولادة الطفل ومنذ فترة الرضاعة يسمع اللغة الرائجة في محيطه وعند نطقه لأول كلامه سينبس لسانه باللغة التي تعودت أذناه سماعها، وهذا ما سماه خبيرو اللسانيات ب language acquisition device.

اللغة إذا ظاهرة مكتسبة تخضع للشروط التي يعيشها المجتمع الإنساني وهي تنعدم وتتلاشى بانعدام ذلك المجتمع. وقد حدثنا الكاتب جول فيرن في روايته”الجزيرة المسحورة”عن شخص كان أصحابه قد القوا به فوق جزيرة نائية بسبب جريمة ارتكبها، وبهذا انقطعت حياته عن البشر وانفصمت صلاته بالانسانية حتى أنه وبتتالي الأيام فقد المقدرة على الحديث وعلى التفكير أيضا، فلما أعيد أخيرا إلى عالم البشر راح يسترد بصورة تدريجية مقدرته على النطق والتفكير وعادت إليه موهبة الكلام وأصبح فردا طبيعيا في المجتمع.
من هنا نرى أن اللغة لايمكن أن تعيش وتتطور إلا في الجماعة الإنسانية، بل أن العنصر الإنساني في الفرد يتلاشى إذا لم يتعهده المجتمع بالرعاية، حتى أن من ينشأون ويترعرعون مع الوحوش يألفون حياتهم ويفقدون بالتالي سماتهم الإنسانية، تماما كالطفلة التي عثر عليها أحد علماء النفس الهنود وكانت تبلغ الثامنة من العمر عاشت لسنوات مع الذئاب، وعجز العالم عن إعادتها إلى الجماعة البشرية.

قد أورد في مذكراته أنها ظلت كعهدها السابق تحبو على أطرافها الأربعة وأنها كانت تعتمد على ذراعيها وقدميها أثناء الجري وكانت لاتأكل اللحم إلا بعد أن يطرح على الأرض، فلا تقبله من يد بشر وكانت تلعق الماء لعقا، و تنام عند الزاوية متجهة بوجهها إلى الجدار. وشيئا فشيئا بدأت تنهض على ساقيها ومضت ست سنوات حتى تعلمت السير بالطريقة العادية، وبدأت تنطق الكلام تدريجيا، وبعد سنوات إطمأنت لمجتمع البشر.. ورغم كل ذلك، لاحظ عالم النفس أنه وبعد تلك الجهود فقد استحالت إمكانية خلق إنسان طبيعي من هذه الفتاة على الرغم من عودتها إلى المجتمع الإنساني.